محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

378

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وإنّما النزاع في الحسن والقبح عند الله تعالى بمعنى استحقاق فاعله في حكم الله تعالى المدح أو الذمّ عاجلا ، والثواب والعقاب آجلا . والتعرّض للثواب والعقاب على أنّ الكلام في أفعال العباد » « 1 » . انتهى . ومثل ذلك ذكر العلّامة في « النهاية » « 2 » . وبالجملة ، فمحلّ النزاع بالنسبة إلى موضوع المسألة - كما ذكرنا - الحسن والقبح بالمعنى الأخير ، وبالنسبة إلى متعلّق الموضوع ما يعمّ أفعال الله تعالى وأفعال العباد ، وبالنسبة إلى المحمول ما أشرنا إليه من أنّ المراد من العقليّ ما يحكم به العقل ولو لم يلاحظ النقل ، والمراد من النقلي ما يحكم به الشرع خاصّة ، كما أفاد شارح المقاصد ، حيث قال : « فعندنا ذلك بمجرّد الشرع بمعنى أنّ العقل لا يحكم بأنّ الفعل حسن أو قبيح في حكم الله تعالى ، بل ما ورد به الأمر به فحسن ، وما ورد به النهي عنه فقبيح من غير أن يكون للفعل جهة محسّنة أو مقبّحة في ذاته ، ولا بحسب جهاته واعتباراته حتّى لو أمر بما نهى عنه صار حسنا ، وبالعكس . وعندهم للفعل جهة محسّنة أو مقبّحة في حكم الله تعالى يدركها العقل بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضّارّ ، أو بالنظر كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضّارّ ، أو بورود الشرع كحسن صوم يوم عرفة ، وقبح صوم العيد . فإن قيل : فأيّ فرق بين المذهبين في هذا القسم ؟ قلنا : الأمر والنهي عندنا من موجبات الحسن والقبح بمعنى أنّ الفعل إن أمر به فحسن ، أو نهي عنه فقبيح ، وعندهم من مقتضياته بمعنى أنّه حسن فأمر به ، أو قبيح فنهي عنه ، فالأمر والنهي إذا وردا كشفا عن حسن وقبح سابقين حاصلين للفعل

--> ( 1 ) . « شرح المقاصد » 4 : 282 . ( 2 ) . أي كتاب « نهاية الوصول إلى علم الأصول » .